في أحد أيام شهر يونيه وكنت قد أنهيت بعض أعمالي في باريس، وركبت في قطار البحر متجهاً إلى لندن، لأعود إلى المسكن الذي يشاركني فيه المفتش بوارو. كانت وجهتنا نحو ميناء كاليه والقطار يسير بسرعة، ويكاد يخلوا من المسافرين، فمقصورتي فيها راكبة واحدة. انشغلت بحاجياتي أتفقدها لعلي لم أنس شيئاً في المحطة. فتحت السيدة زجاج النافذة، وأخذت تطل برأسها وتسب وهي ساخطة تقول: تباً.

والحقيقة التي أتعايش معها أنني أنظر للمرأة أن تكون أنثى حقيقية تتعامل مع الناس كامرأة، فأنا من المحافظين، وأن تقوم بدورها الصحيح، فلم أعد استطع أن أحتمل هذا الجيل الجديد من الفتيات العصبيات اللاتي يدخن كالمداخن، ويرقصن من منتصف الليل إلى الصباح، ويتلفظن بعبارات تخجل منها نساء الموانئ.


أما هذه الفتاة الجميلة كانت سوداء الشعر، في نحو الثامنة عشرة من عمرها،بيد أنها تضع المساحيق بإسراف على وجهها.نظرت إلي بشيء من الخجل أو ربما تتظاهر بذلك وتقول: أوه يالحسرتي ماذا فعلت؟ لقد صدمت هذا السيد المهذب، حقيقة لم تكن عبارتي جيدة، أنني أعتذر فهي لا تليق بسيدة محترمة، ولكني حقيقة استميحك عذراً فإني فقدت أختي في الزحام. قلت : حقاً ؟ يا للأسف. فقالت وهذه المرة كأن في كلامها شيء من السخرية: إنه غير راض عني، ولا عن أختي هذا السيد، واعتبر هذا من عدم المبالاة الظالمة، لأنه لم يرها. حاولت أن أجيبها، فقالت: لا تقل شيئاً ليس لي في هذه الدنيا من يحبني، لسوف أعيش في الغابة وآكل ورق الشجر، فلم يعد لي أمل في هذه الحياة، وتحطمت كل آمالي.
 


 
Top