قد تقودنا القراءة السطحية لتلك الرواية إلى القول بأنها حكاية عن كامل الذي بالغت أمه في العناية به حتى أعجزته عن مجابهة الحياة وحيدا، بينما التدقيق في الرواية يكشف لنا عن عبقرية الأستاذ نجيب محفوظ في خوض غمار غابة الدراما الإنسانية المركّبة، فلم يكن كامل إلا مطيّته في هذه الرحلة الشاقة


مأساة كامل هي مأساة الإنسان الحائر الذي يبحث عن اليوتوبيا الساكنة التي يخلع عنه فيها أثقاله الإنسانية كما يخلع الطربوش ويسلّمه للمشجب. وفي هذه الرحلة اليائسة تراه ضحية حينا، ومجرما حينا. روحا حالمة ضلّت طريقها إلى دنيا البشر حينا، وحيوانا شهوانيا دنيئا حينا .. يغويه أمله، ويصده خجله، ويدفعه يأسه .. يعجز عن التسليم بتركيبية الحياة ويجنح بتطرف لتلمّس حياة بسيطة خطية المسار فلا تكاد الحياة تسلم نفسها له حتى تستدير عليه فيهوي معها وبها كل مرة .. كل مرة



 
Top