0
19654حديث اسعى الصحفي الايطالي ريكاردو اوريزيو سعيا ماراتونيا وراء أحاديث مع سبعة طغاة "متقاعدين"، يجمعهم عزاء الافتقاد للثروة والحصانة، وكان يحدوه سؤال: ماذا يدور في خلد طاغية ملك كل شيء ثم خسره؟ وكيف يهرم رجل بلا أخلاق؟ ما هي نجواه مع نفسه؟ بدأت الفكرة بقصاصتين صحافيتين تقول إحداها: طاغية أوغندا يتسوق في جناح الأطعمة المثلجة. والثانية تقول: إمبراطور إثيوبيا يعود إلى وطنه معلنا أنه قديس.
كان أولهم عيدي أمين "بيغ دادي"، الذي كان يقيم في جدة ويحيا حياة "ورعة". كان "العملاق اللطيف" بطل ملاكمة سابق يصل طوله المترين، من طرائفه المعروفة انه أرسل سفينة خضار إلى بريطانيا لتخفيف حدة الركود الاقتصادي على الملكة اليزابيث! والتي كان يدلعها في الرسائل "بليز"! كان طباخ الجيش الذي صار جنرالا بعد إطاحته بميلتون اوبوتي سنة 1970، يلبس خصومه ثيابا بيضاء لحظة الإعدام حتى تصبح رؤية الدماء أسهل!
كان لعيدي أربع زوجات طلق ثلاثا منهن خلال خطاب تلفزيوني، وتباهى أمام طبيبه الاسكتلندي بأكل لحم وزير خارجيته ميشيل أونداغا، والحق أنها كانت مزحة، فالرجل وجد ميتا في بحيرة تماسيح؟ أما عشيقته اليزابيث باغيا التي حلت محل ضحية التماسيح في وزارة الخارجية فقد هربت وانضمت إلى المعارضة بعد أن أعلن أنها تمارس الدعارة مع رجل ابيض في مطار باريس.


كان بطلا في مزج التناقضات، كما عرف بحبه "للسياسة الدولية"، فقد كتب إلى نيكسون عقب فضيحة ووترغيت: تعال إلى بابا أمين الذي يحبك! وقال لإسرائيل خلال حرب التكفير " آمركم بالاستسلام"! وللملكة البريطانية التي سألته عن سبب زيارة مفاجئة فأجاب: للبحث عن زوج أحذية على مقاسي! ألبس حرسه تنانير اسكتلندية! وأوشك على بناء تمثال لهتلر! وقتل ثلاثين ألفا على الهواء الحي مباشرة!
التقاه ريكاردو في الفندق بعد جهد، كان متحفظا، ومحروما من الطعام الأوغندي، ويشعر بالحنين لوطنه، ويذهب لتخليص الموز من المطار بانتظام. يشبه أمين زميله بوكاسا في حب النساء والأوسمة الزائفة والجيش: سقط الملاكم القديم لكن ليس بالضربة القاضية.
التقى ريكاردو جان بيدل بوكاسا في عام 1996 قبل وفاته بسنتين. أطيح بإمبراطور إفريقيا الوسطى بواسطة انقلاب دعمته فرنسا التي حارب من أجلها اثنتين وعشرين سنة. أطلق سراحه من سجن أبيدجان، ليعيش في فيلا ناصر التي تملكها زوجته كاترين. لم ينكر المذابح التي ارتكبها، قال: كلنا في الهوى سواء نحن الطغاة، لماذا صفحوا عن أرييل شارون ولم يصفحوا عني؟ كانت أمامه صيدلية من الأدوية لكنه قال للكاتب: انا أعيش بفضل هذا الصليب الذي منحني إياه بولس السادس عشر عندما عينني سرا الرسول الثالث عشر لكنيسة الأم المقدسة! بعد الانقلاب سقطت تماثيله، وسبيت محظياته، وعصاه الجنرالية، وصودرت شركات الألبسة بأزيائها التي كان يفرضها على طلاب المدارس. تشردت عائلته في أقطار الأرض. نعي آكل لحوم أعدائه بجملة واحدة من إذاعة إفريقيا الوسطى الرسمية: كان لامعاً.


تحديث كتاب حديث الشيطان

إرسال تعليق

 
Top