0
2ليس كتاب "الإسلام بين الشرق والغرب" كتابًا بسيطًا يمكن للقارئ أن يتناوله مسترخيًا، أو يقتحمه في أي موضع فيقرأ صفحة هنا وصفحة هناك ثم يظن أنه قد فهم شيئًا أو أنه قادر على تقييمه أو تصنيفه بين الأنماط الفكرية المختلفة. إنما على القارئ الجاد أن يحتشد له ويتهيأ للدخول لا في عالم كتاب ثري بأفكاره متميز بمنهجه أخّاذ بأسلوبه وقوة منطقه وثقافة صاحبه العميقة الواسعة. فمؤلف الكتاب متمكن من الثقافتين الإسلامية والغربية معًا. فهو مسلم حتى النخاع وأوروبي بالمولد والنشأة والتعليم. لقد استوعب الفكر الغربي ولكنه لم يفرق فيه. ولم يجهل أو يتجاهل مواطن القوة وجوانب الضعف والتناقض والقصور. واستطاع "علي عزت بيجو فيتش" بقدرته التحليلية أن يطالع القارئ على حقائق عن الإسلام ومؤسساته وتعاليمه لم تستلفت انتباه أحد من ذي قبل. ويتسق منهجه التحليلي في تقصي الحقائق مع هدفه الذي عبر عنه بقوله: "لكي نفهم العالم فهمًا صحيحًا لا بد أن نعرف المصادر الحقيقية للأفكار التي تحكم هذا العالم وأن نعرف معانيها". وللمؤلف أفكار مفاهيم جديدة ويستخدم مصطلحات مألوفة في معان جديدة غير مألوفة.
فهو مثلاً عندما يتحدث عن "الدين" لا يشمل بهذا المصطلح الإسلام، وإنما يقصره على مفهومه عند الغربيين سواء من الذين اتبعوه أو الذين هدموه. فهو تعبير عن علاقة شخصية تأميلية بين الإنسان وبين ربّه ولا شأن له بالدنيا أو بأمور الحياة. وعندما يتحدث عن الإسلام، فإنه يتحدث عنه في إطار الفكرة الجديدة التي ابتدعها وهي فكرة "الوحدة ثنائية القطب" التي تضم في مركب جديد القضيتين المتصادمتين المنفصلتين في العقل الغربي، أولاهما: الروح والمادة، السماوي والأرضي، الانساني والحيواني، الدين والدنيا، هذه الثنائية الكامنة في طبيعة الإسلام هي التي مكنته من أن يجمع بين المتناقضتين في كيان واحد. ويؤكد المؤلف بتحليلاته الوثيقة أن الفشل الذي أصاب الايديولوجيات الكبرى في العالم، إنما يرجع إلى نظرتها إلى الإنسان والحياة نظرة "أحادية الجانب" شطرت العالم شطرين متصادمين بين مادية ملحدة وكاثوليكية معرفة في الأسرار، ينكر كل واحد منهما الآخر ويدينه بلا أمل في لقاء



تحميل كتاب الاسلام بين الشرق والغرب


إرسال تعليق

 
Top