0
5ومرت سبع سنوات، وعادت الباخرة.
من هذا الشاب الأنيق السمهري القامة، المرفوع الرأس، المتألق الوجه، الذي يهبط سلم الباخرة قفزا؟ هو والله إسماعيل بعينه. أستغفر الله. هو الدكتور إسماعيل، المتخصص في طب العيون، والذي شهدت له جامعات إنجلترا بالتفوق النادر، والبراعة الفذة. كان أستاذه يمزح معه ويقول له:
"أراهن أن روح طبيب كاهن من الفراعنة قد تقمصت فيك يا مستر إسماعيل. إن بلادك في حاجة إليك، فهي بلد العميان."
رأى فيه دراية كأنها ملهمة، وصفاء هو سليل نضج أجيال طويلة، ورشاقة أصابع هي وريثة الأيدي التي نحتت من الحجر الصلد دمى تكاد تحيى.
أقبل يا إسماعيل فإننا مشتاقون. لم نرك منذ سبع سنوات مرت كأنها دهور. كانت رسائلك المتوالية، ثم المتراخية، لا تنفع في إرواء غلتنا. أقبل إلينا قدوم العافية والغيث، وخذ مكانك في الأسرة فستراها كآلة وقفت، بل صدئت لأن محركها قد انتزع منها. آه كم بذلت هذه الأسرة لك! فهل تدري؟



تحميل رواية قنديل أم هاشم


إرسال تعليق

 
Top