0
22من الواضح أن ما أراد دوستويفسكي تصويره في هذه الرواية، التي تبدو بسيطة للوهلة الاولى، ليس العلاقة الثلاثية، ولا مغامرات ذلك الثري الذي يتذكر حياته أمامنا… بل صور الكاتب، وعلى طول صفحات «الزوج الأبدي» تلك المجابهة بين هذين الرجلين. وهذان الرجلان ليسا هنا، بحسب الناقد الروسي الكسندر سولوفييف، فردين لهما خصوصية مطلقة، بل هما أشبه برمزين لنموذجين من البشر: رجل يريد دائماً أن يكون مستعبداً من قبل المرأة حتى تعيش معه هذه المرأة، مهما كان من مرارة ذلك العيش، ورجل آخر له القدرة الدائمة على اغواء المرأة واثارة مخيلتها، من دون أن يكون لديه امكانية عاطفية ونفسية للعيش مع أية امرأة، مهما كان مقدار هيامه بها. ومن هنا أبدية كونه عاشقاً، مقابل أبدية كون الآخر «زوجاً». فالعاشق معتزل متوحد دائماً، يخدع الآخرين: أما الزوج فهو دائماً في رفقة المرأة لكنه مخدوع على الدوام». والنتيجة ان المرأة لا يمكن أن تكون مملوكة في الحقيقة لا لهذا ولا لذاك. فالأول لا يريد امتلاكها، أما الثاني فإنها هي التي تمتلكه. ومن هذه المعادلة يريد دوستويفسكي أن يقول لنا، كما هو واضح، وأيضاً هنا بحسب تفسير الناقد الروسي، ان كل الاطراف في نهاية الأمر مخفقة حتى وإن كان لكل اخفاق خصوصيته «انهم جميعاً يملكون كل شيء، لكنهم لا يملكون شيئاً. وهذا هو الوضع الانساني الذي نراه في مرآة الشخصيات الثلاث الأساسية معاً». واللافت هنا ان لكل طرف رأيه في الآخرين.


تحميل روايه الزوج الأبدى

إرسال تعليق

 
Top