0
17الرصاصة هي كتلة من الموت تنطلق من فوهة بركان ثائر تخترق في طريقها أفراحنا , ضحكاتنا وكل الأمنيات , مرثية الجمعة الحزين الذي سرق بكف خفية سيدة المقام من حضن الحياة الرحب , ذكريات وطن خذل كل شيء حتى نفسه و حبس واقع تحت رحمةِ رصاصة ,على لسان حبيبين يتقاطع حديثهم في الرواية وكأنهم الشخص ذاته لهم نفس العين والشفتان وذات القلب أيضاً .
ماذا يحدث حينما يكون جرحنا هو الوطن ؟ حينما نسير في طرقات كانت لنا يوماً ما لكن كل حجرها وأزقتها و شجراها الآن يريد أن يفرضَ نفسه كــقيد يلف كل أجزائنا النابضة بل وحبل المشنقة التي ستقتلنا يوماً ما , مامعنى أن يقفل الوطن أبوابه بعد أن يلفظنا خارج الزمن ؟
كان واسيني يبكي الوطن الجزائر جرح الجزائرين النازف, وطنٌ يلعنون دقائقهم بين أركانه لكنهم يتعلقون بأطرافه من فوقهم وطن يركلهم ومن أسفلهم مساحه شاسعة من اللاشيء .
يحكي البطل والبطلة بطريقة ثائرة على الوطن وعلى من كان يمسك بزمام الأمن في تلك الحقبة ربما لأنهم أحبوا الجزائر وشاهدوا انكساراته على أيدي الكبار , كيف أن كل جهود الثوار والشهداء تذهب هباءً منثورا على أيدٍ جديدة تقتل البلاد بدل أن تعمّر , الحكاية هي عتاب قوي اللهجة بعد صدمة الخذلان , و مريم المأخوذة بالرقص ,بالرغم من وجود تلكَ الجمعة الحزينة بينها وبين الحلم , ترقص على أطراف أصابعها ـ شهرزاد لـ رامسكي كورساكوف تمثل تلك الشرقية التي انتصرت على سكين القاتل وانتفضت على سوط الجلاد , برصاصة عاقلة هناك, بحركات اليدين ,بالدوران والقفز حينما تلمس بأطراف يديها تلك الأقدام المرتفعة , المليئة بنشوة الباليه تهبط وتصنع مروحة كبيرة الظل لخصلات شعرها الأسود تلك كانت الأسلحة التي تتشبث بها مريم في هذه الحياة وتواجه الموت الذي كثر نموه على أطراف مديتنها


تحميل رواية سيدة المقام

إرسال تعليق

 
Top