0
8عندما تهاجر أسراب السنونو مواطنها... تسمع في حفيف أجنحتها صوت موسيقى شعره... وعندما تقرأ محمود درويش... تسمع في سطوره... في معانيه أناشيد تلك الطيور المهاجرة... فتدرك أن تلك الطيور لم تكن تغني لتطرب... بل لتبوح بلوعة الحنين... ولتبكي مأساة الهجرة... ومحمود درويش لا ينظم شعراً... بل من معانيه تتناهي قصائد... فتتهادى الكلمات... تشد بعضها بعضاً... في تلقائية فطرية... ينغمس فيها الإحساس... تتماهى فيه ومعه... وترحل بعيداً في عالم قصائده... وتحس بكل لوعات التشرد وما معنى أن يكون الإنسان بلا وطن... "وماذا جَنَيْنا يا أمّاه حتى نموت مرتين... هل تعلمين ما الذي يملأني بكاءً؟... هَبي مرضت ليلةً... وهَدَّ جِسْمِي الداء... هل يذكر المساء مهاجراً أتى هنا... ولم يعد إلى الوطن؟ هل يذكر المساء... مهاجراً مات بلا كفن..." هكذا تنساب معانيه... تتداخل في الذات، ومجلدات تذوب في كلماتها المأساة... حيناً... أنيناً ألماً وشوقاً... فكل كلمة أهة... وكل عبارة صرخة... وكل قصيدة مدائن حزن وطن ساكن في الوجدان... وشعره... وطنه ألفباءه... بدايته وطن مسلوب في وضح النهار... ونهايته تشرد وحنين... وأهل بلا أبناء... وأولاد بلا أوطان... وإنسان بلا عنوان



تحميل دواوين شعر الاعمال الحديثة الكاملة


إرسال تعليق

 
Top