0

ابو حنيفةمحاولة لرسم شخصية الإمام الأعظم لأهل السنة "الإمام أبو حنيفة" الذي يعتبر بذاته حدثًا ضخمًا في تاريخ الإسلام..
فإن آثاره التي تركها لتمثل في ذاتها حضارة كاملة.. وشجاعته النادرة في الدفاع عن السنة لتتراءى لنا كنموذج يقتدى به.
وسوف يرى القاريء آيات من البطولة لا نظير لها إلا عند الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم.. فأينما تعارض الفقيه والخليفة، أو الفكر والسلطان، كان النصر في النهاية للفكر، بفضل شجاعة وإخلاص ذلك الفقيه العظيم.
فإلى الجيل الذي يلتفت يمنة ويسرة بحثًا عن حرية الكلمة، وشجاعة الرأي، والاستبسال دفاعًا عن السنة، نقدم هذا المثل الفريد

أبو حنيفة أو أبو حنيفة النعمان أو نعمان بن ثابت بن نعمان بن زوطا بن مرزبان المولود سنة (80 هـ/699م) بالكوفة، هناك خلاف في تحديد منحدره الاسري ولكن الدراسات التاريخية الاكاديمية، تؤكد : كونه عربي الاصل من عرب الانباط من بني يحيى بن زيد بن أسد، ذكر ذلك عدد من المؤرخين، الخطيب البغدادي والكردري والبزازي من القدماء ومن المحدثين، مؤرخ العراق الدكتور مصطفى جواد وحسين علي محفوظ والدكتور ناجي معروف حيث قال (ان الامام أبو حنيفة من اعلام العراق تعود أصوله إلى عرب العراق الذين استوطنوا قبل الإسلام  والتي كانت آنذاك حاضرة من حواضر العلم، تموج بحلقات الفقه والحديث والقراءات واللغة والعلوم، وتمتلئ مساجدها بشيوخ العلم وأئمته، وفي هذه المدينة قضى النعمان معظم حياته متعلماً وعالماً، وتردد في صباه الباكر بعد أن حفظ القرآن على هذه الحلقات، لكنه كان منصرفاً إلى مهنة التجارة مع أبيه، فلما رآه عامر الشعبي الفقيه الكبير ولمح ما فيه من مخايل الذكاء ورجاحة العقل أوصاه بمجالسة العلماء والنظر في العلم : عليك بالنظر في العلم..و مجالسة العلماء..فإنني أرى فيك يقظة وحركة. الإمام الشعبي.[بحاجة لمصدر]، فاستجاب لرغبته وانصرف بهمته إلى حلقات الدرس، فروى الحديث ودرس اللغة والأدب، وكان من كثرة اهتمامهِ بأن لا يضيع عنه ما يتلقاه من العلم يقضي الوقت في الطواف على المجالس حاملاً أوراقه وقلمه، واتجه إلى دراسة علم الكلام حتى برع فيه ومكّنه ذلك من مجادلة أصحاب الفرق المختلفة ومحاجّاتهم في بعض مسائل العقيدة، ثم انصرف إلى الفقه ولزم دروس الفقه عند حماد بن أبي سليمان. اشتهر بورعه، وكان تاجراً مشهوراً بالصدقِ والأمانة والوفاء.

يظل الإمام الفقيه "أبو حنيفة" رمزا وبطلا في التسامح والتفاهم بمعناها الحقيقيين في الإسلام.. فقد قدم منهجا جديدا سارت عليه الأمة الإسلامية من بعده.. ليس في إستنباط الأحكام والاجتهاد فقط، إنما أيضا في التفاهم مع الآخر.. وفي ذات الوقت الحفاظ على مفهوم الذات، فعلمنا الإختلاف دون الصراع، وهو ما رايناه في كل موقف من مواقف حياته التى عاشها فقيها مجددا ومبدعا، كذلك تاجرا ناجحا.. حياته التى سطرها "عبد الحليم الجندي" في هذا الكتاب، بادئا من الصفر مارا بالشباب وحتى الكبر.. راسما بها قدوة تحتاجها الأجيال الحالية والقادمة.. قدوة تعلم معنى الورع والنجاح والتسامح والحرية وغيرها من المعاني التى أخرجتها مدرسة حياة هذا الإمام.. ونقرأها في هذا الكتاب.


إرسال تعليق

 
Top