0

علمتنى الحياةحينما كنت فى الصف الأول الإعدادى كان معى بالفصل طالب شبه أبله وكان جميع زملائى يفرون منه مثلما يفرون من المجزوم وإذا هم هذا الأبله بالتعامل مع زميل له فما يكون من هذا الزميل إلا أن يضربه ضرباً شديداً ، أما أنا فاقتربت من هذا الأبله محاولاً أن أفيده وأصلحه وأجعله يصلى ويتعلم ولا يترك نفسه فى مهب الريح وكنت أشرح له الدروس التى لا يفهمها من المعلمين ؛ فكان طبيعياً أن يلتصق بى ولا يتركنى ؛ لأنى الوحيد الذى لا يسخر منه ولا يضربه ، ثم بدأ يقول للمعلمين : " إن محموداً يتقاضى منى أموالاً مقابل أن يشرح لى الدروس " وطبعاً لم أك أحصل منه على مليم واحد ، وبدأ يأتى لمنزلى يومياً ويريد أن يدخل بيتى جبراً ليجلس معى أطول فترة ممكنة جبراً أيضاً ولم أجد حلا لما كان يفعله إلا أن أضربه ضرباً شديداً حتى يسيل دمه ولكن ها الضرب لم يجد شيئاً معه ؛ لأنه قد رسخ فى عقله أن محموداً هو الشخص الوحيد الذى يحبه ولا يسخر منه و قد تعلمت من ذلك أن كل شىء له حدود والشىء الذى يزيد عن حده ينقلب إلى شىء آخر ؛ فإفادة و العطف عليهم الناس له حدود وضوابط أهمها ألا يتعرض المفيد للأذى و خطأ كبير أن تجعل من تعطف عليه يعاملك معاملة الند للند لأن التواضع له حدود، ويقول ابن المقفع: " واعلم أن انقباضك عن الناس يكسبك العداوة وانبساطك إليهم يكسبك صديق السوء وسوء الأصدقاء أضر من بغض الأعداء .
  وإياك وصديق السوء فإنك إن واصلته أعيتك حرائره وإن قاطعته شانك اسم القطيعة وألزمك ذلك من يرفع عيبك ولا ينشر عذرك فإن المعايب تنمى والمعاذير لا تنمى".


 أشترى كتابك وادفع عند الاستلام

إرسال تعليق

 
Top