0

أليس الصبح بقريبليس شهادة للتاريخ فحسب، وليس وساماً يعلق على صدر كاتبه لأنه لم يكن يوماً منافقاً موالساً مداهناً يكتب ما تمليه عليه السلطة بدلاً من ضميره فحسب، ولكن أيضاً دليلاً قاطعاً وبرهاناً ساطعاً على أن "الأمل" شيء حقيقي في حياتنا وليس خدعة!! ليس وهماً صورته لنا قريحة المفكرين والمتأملين على مسار التاريخ، ولكنه حقيقة ثابتة في هذه الحياة... "الأمل" مذاقه حلو كالسكر و شعوره غامر كالصباح..أليس لكل ليل فجر؟ "أليس الصبح بقريب"؟ عنوان الكتاب ولكنه أيضاً سؤال يصادفنا في كل صفحة من صفحات هذا الكتاب، الذي جمع مقالات الكاتب الجرئ الرائع الساخر العميق في سخريته ورؤيته "بلال فضل" من عام 2008 وحتى 2010 أي قبيل السقوط المروع لنظام مبارك في مصر.. هذه المقالات في ذات اللحظة التي كانت تشير فيها إلى مواطن الألم والداء في مصر المحروسة والمخروسة كانت تؤكد أن الصبح قريب ولكننا لا نشعر وأن الفجر آتي.. بلا دليل وبلا حسابات ولكن هو كذلك وكفى!


مقالات "شهادتي على مصر قبيل إسقاط نظام مبارك" قيمتها الأولى أنها قيلت "قبيل" السقوط وليس بعده، في أنها كلمات صيغت في 2008، 2009، 2010 ولكنها بإيمان قوي كانت تستشرف ما سيحدث في 25 يناير لمصر، لم تكتب أن هناك ثورة في يوم كذا أو أن البلد على مشارف ثورة، ولكنها كانت تؤكد على أن الصباح آت لا محالة وأن مبارك هو الفرعون الأخير وأن الأمل في الله ورحمته لا ينقطع أبداً مهما ضاقت حلقاتها واستحكمت.
هي حقاً مقالات تستحق الجمع في كتاب يحفظها من الضياع والنسيان.. مقالات سخريتها لاذعة، كما تعودنا دائماً مع "بلال فضل" ولكنها سخرية ذات معاني عميقة، مقالات تمتعك وتضحكك وتغذي عقلك في ذات الوقت.. تطرح الحاضر أمامك بسواده لترفضه وتعطيك أملاً في المستقبل فتسعى إليه..أملاً "بأنه سيحدث"! "لابد أن يحدث"! والدليل هذا الكتاب.
الجميل والجدير بذكره في هذا الكتاب أنه تم إرفاق التواريخ الخاصة بكل مقالة، لنقرأ ونرى التاريخ ماثلاً أمامنا ونعيد الكرة في القراءة لننظر ثانية للتاريخ، ولا نملك إلا أن نزداد إيماناً بالله ورحمته ونزداد إعجاباً بذلك القلم الذي قال ما قاله في ذروة جبروت النظام، فلم يكن ممثلاً بليداً إدعى البطولة بعد إنتهاء المسرحية، ولكنه قالها في ظل النظام البوليسي المتجبر.
إن كنت عزيزي القارئ قد سبق لك وقرأت للكاتب "بلال فضل" فحتماً لن تحتاج لشروح وستكون متأكداً من أن القراءة له تجربة فريدة ممتعة.. أما إذا كان هذا هو اللقاء الأول بينكما.. فصدقاً لن تندم أبداً بل ستعيد الكرة في كافة مؤلفاته ومقالاته.


 أشترى كتابك وادفع عند الاستلام

إرسال تعليق

 
Top