0

 

خيانة المثقفين

في هذا الكتاب الذي تم جمع نصوصه الأخيرة بعناية، تم رصد المفاهيم الأساسية لكتابات إدوارد سعيد من أجل اكتشافه من جديد وتحديد الأساسيات التي اشتغل عليها، من أجل إبرازها وتحديد مكانتها فكرياً وفلسفياً وثقافياً، لأن أعداء إدوارد سعيد كثر، وذلك بسبب مواقفه السياسية الجريئة والصامدة والقوية. لكنه بالمقابل حظي بالكثير من الصداقات المخلصة والاحترام الدائم حتى من خصومه مثل الموسيقار الإسرائيلي “دانييل باريفبويم” الذي أسس معه أوركسترا الديوان الغربي – الشرقي وإبراهيم أبو لغد والمؤرخ الكبير إقبال أحمد ونعوم تشومسكي

ومن هنا أدرك إدوارد سعيد وجود بعض المفكرين الغربيين الذين نظروا للشرق نظرة منصفة، لهذا كان يستشهد دوماً بما كتبه “غوته”، حيث يقول سعيد “ الغرب ليس أحادياً أو متماثلاً على الرغم من وجود نوع من التجانس الأوروبي الثقافي، لقد درست علاقة الاستشراق بالسلطة، وركزت على الاستشراق الإنجليزي والفرنسي والأميركي لعلاقاتها بالمنطقة”.

وبالتالي فالمشكلة كانت في جهل المستشرقين بفهمهم لهذا الشرق وعقائده، وخاصة الإسلام، دون المعرفة الحقيقية بالواقع واللغة، لهذا تمكن إدوارد سعيد من تلخيص منهجه في البحوث الاستشراقية، باستخدام النقد الإنساني وتوفير فضاء أرحب للحوار والتحليل الموضوعي وهو يقول “فكرتي في الاستشراق هي استخدام النقد الإنساني لتمهيد السبيل إلى مجالات جدية من الصراع وتقديم تسلسل أطول في التفكير والتحليل، نستبدل به تلك النوبات القصيرة من الغضب الجدلي المانع للفكر الذي يحبسنا داخله”.

تصدى إدوارد سعيد باكراً للهجمات التي بدأت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية للنيل من الإسلام والعرب، محاولاً عدم التفريق بين الحضارة الإسلامية والعربية وجعلهما واحداً في إطارهما الزمني والمكاني والقيمي.


 أشترى كتابك وادفع عند 

الاستلام

إرسال تعليق

 
Top