0

الاستشراق والخلفية الفكريةيعتبر مقدمة جيدة لمن يريد أن يتعرف لأول مرّة على عالم الاستشراق، فلغته بسيطة، ومواضيعه متنوعّة ومترابطة، تُسهِمْ بالنهاية في رسم صورة حقيقية وموضوعية، ولا أبالغ إذا قلت حيادية عن الاستشراق، رغم أن الزمن الذي كُتِبَ في الكتاب(نشرَ عام ١٩٨٣)! هو زمن الاستقطابات الأيدلوجية، بل ويعتبر الكاتب أن المواجهة هي مواجهة فكرية!
ورغم موضوعيته، فالمؤلف لا يتحرج من ذكر عدة أمور يعتبرها حقائق عن الاستشراق، مثل:
- إن الدافع الديني كان هو السبب الأول في نشأة الاستشراق.
- أن التحالف بين "المستشرق الأكاديمي" و"المبشر الإنجيلي" لا يزال مستمرًا بشكل من الأشكال حتى العصر الحاضر.
- للاستشراق علاقة وثيقة بالاستعمار، وقد لعب عدد من المستشرقين دورًا كبيرًا في المد الاستعماري الغربي للعالم الإسلامي.
- الحديث عن قرب نهاية الاستشراق، هو حديث غير صحيح، فالحركة الاستشراقية لا تزال متماسكة وقوية ومنظمة.
ثم يذكر جهود المستشرقين العظيمة في البحث والتنقيب والكشف عن تراث الإسلام، ونفض الغبار عنه، وغيرها من الجهود التي تباينت ما بين العلمية الأكاديمية منهجًا ووسيلة ونتيجة، وتلك التي كانت تسيطر عليها النزعة الغربية المتعالية أو التبشيرية أو الاستعمارية، والتي بالتأكيد أثّرَتْ على نتائج الأبحاث فيما بعد.
في الفصل الثالث والأخير؛ يذكر موقفنا كمسلمين من الاستشراق، ويضع جملة من الاقتراحات التي تصبُّ في مواجهة الاستشراق فكريًا وعلميًا للاستفادة من جهود المستشرقين وإثراء إنتاجهم، والرد على الشبهات الواردة بقصد أو بغير قصد.
أخيرًا؛ أريد التوضيح بأن الدكتور محمود حمدي زقزوق قد ابتُعث لإكمال دراسته في ألمانيا، وقد تتلمذ على يد بعض المستشرقين، لذلك نقده لهم بهذه الطريقة الموضوعية، تُحسَب له ولهم، فليس هو بالذي تنكب لدينه وحضارته وثقافته، ولا بالذي انقلب على أساتذته وجحد جهودهم مطلقًا


 أشترى كتابك وادفع عند الاستلام

إرسال تعليق

 
Top