0

الغبى

مقتطفات من الرواية :

هذه الاوراق التى اقدمها لكم أثارت فضولي مرتين .. أولاً لأنها تتحدث عن شخص غبى باهتمام بالغ , وتحاول دراسته وكأن غباءه أمر جوهرى وخطير وجدير بالدراسة , ولقد تعودنا أن نهتم بالشىء المهم وأن نصرف اهتمامنا عن الأمور التافهة .. لذلك قد يقول البعض إن التعمق فى دراسة الغباء فى حد ذاته عمل تافه وغبى . وكنت اود أن أشارك أصحاب هذا الرأى حتى لا أتعرض لسخرية أحد .. ولكنى أعترف لكم منذ البداية أنى بعد أن فرغت من قراءة هذه الأوراق تغيرت نظرتى للغباء تماماً .

وأكاد أن اقول إنى أحببته – أعنى الغباء -  من بعض نواحيه .. رغم أنى استطيع أن أجزم بفائدة الغباء .. ونحن فى العادة لا نحب أو نعجب إلا بما يفيدنا فائدة مادية أو معنوية .. وهذا لايعنى أن الغباء ليس مفيداً على الاطلاق فعندك مفكر عظيم مثل كارليل يفول “ الإنسان بالغباء وحسن الهضم يستطيع أن يواجه الكثير من الحياة “

ولكن ليس معني هذا أني أتمنى لو كنت غبياً , فهذا ما لا أرضاه لنفسى حتى الآن .. وربما كان حبى لما أسميه بعض نواحى الغباء – يرجع إلى أنى فهمت عنه الكثير .. وقد يتساءل البعض ممن هم أقل خبثا – هل من الممكن أن نخلط بين الغباء والفهم .. فنقول إننا فهمنا الغباء ,

إن الغباء بطبيعته ضد الفهم .. إنه معصوم من الفهم , كما أن الفهم معصوم من الغباء . ومثل هذه المناقشة تثير الارتباك .. وأفضل أن يؤجلها كل من يحاول أن يثيرها حتى ينتهى من قراءة هذة الأوراق التى أقدمها له ..

قلت إن فضولي ثار مرتين , الاولى لأن الأوراق تتحدث عن شخص غبى باهتمام بالغ , أما الثانية فلأن سؤالاً ملحاً خطر لى ,  حاولى جاهدا أن أجيب عليه أثناء قراءتى للأوراق . وحتى بعد قراءتى لها ..

من هو كاتب هذه الاوراق  ؟ من هو رواية هذه الحوادث ؟ هل هو رجل ؟ هل هى امرأة . وأستطيع أن أقول إنى وصلت إلى إجابة .. ولكنى لست واثقا تماما منها … أحيانا أجزم أنى وصلت الى الاجابة الصحيحة وأنى عرفت شخصية الكاتب .. وأحيانا يساورنى الشك .. خاصة أذا ما حاولت أن أجزم , هل هو رجل أم امرأة ؟

ولا أريد أن أضيع وقتكم فى سرد تفاصيل عثورى على هذه الأوراق , أو نوع الخط الذى كتبت به , فهذا النوع من التحقق قد قمت به نيابة عنكم ثم وجدت أن من الغباء الاستمرار فيه فإذا كان لا يوافقنى أحد على هذا الرأى ويعتقد أنه قادر على معرفة صاحب الأوراق او صاحبتها فله الحق أن يطلع عليها بعد أن أنتهى من نشرها .

ولقد سمحت أن أتدخل واكتب تعليقاً أو ملاحظة أو أذكر شيئاً من معلوماتى الخاصة ولكتى راعيت ألا أكثر من التدخل حتى لا يتهمنى احد بالتطفل أو حب الظهور تلك العادة المنتشرة بيننا رعم اننا لا نرحب بها ونسخر منها وربما اتهمنا صاحبها بالغباء لأنه يزاحمنا فى أفكارنا وتصوراتنا الخاصة مدعيا انه يعرف أكثر وأن ملاحظته قد غابت عنا أو مدعيا الطرافة وخفة الدم وهو فى الحقيقة لا يفعل أكثر من أن يفرض نفسه علينا …

لم تبق إذن إلا الأوراق …

تبدأ حياة محمود – وهذا هو أسم الغبى الذى تتناوله هذه الأوراق بالدراسة – منذ أربعين عاما وهو رجل قاهري عاش معظم حياته فى القاهرة وسافر فى رحلالت كثيرة الى أوربا وأمريكا فى الفترة ما بين الثلاثين والأربعين من عمره , كما اتصل بالريف المصرى فى زيارات خاطفة تم أغلبها فى فترة مراهقته وسيشرح فيما بعد فى الوقت المناسب الأسباب التى جعلت الأجانب فى أوربا وأمريكا لا يكتشفون غباء محمود وهى تختلف تماما عن الأسباب التى جعلت الفلاحين فى الريف المصري لا يعاملون “ محمود “ كأنسان غبى .. ففى الحقيقة يجب أن نعتقد منذ البداية أن “ محمود “ كان غبيا فى القاهرة وفى بقية المدن وعلى العموم حيث كان يختلط بالطبقة المتوسطة التى ينتمى اليها .. أما فيما عدا ذلك فلم يعامله أحد قط على أنه غبى .

وليس معنى هذا أن غباء محمود مشكوك فيه أو أنها تهمة ظالمة لصقت به نتيجة غباء من يعرفونه , ابدا . فهو غبى أصيل .. لكن النظرة إلى الغباء أو إلى الشخص تختلف فى القاهرة عنها فى نيويورك أو قرية من قرى الفلاحين .

ويجب أن نسلم منذ البداية أن تأثير البيئة لن يشغلنا كثيراً فى دراسة شخصية محمود فكلما تقدمنا فى البحث سنجد أنفسنا نبتعد شيئاً فشيئاً عن البيئة والمجتمع وننفصل عن العالم الخارجى الذى يحيط بالانسان .. حتى لا يبقى أمامانا إلا ذلك العالم المغلق الذى يعيش فيه محمود .. أعنى الغباء ….

أكمل قراءة الرواية الممتعة من الروابط بالأسفل ………………

معلومات الكتاب :

الأسم : الغبى

تأليف : فتحي غانم

الناشر :  دار الهلال

الحجم : 3 ميجا

تسوق اونلاين وتخفيضات هائلة


 أشترى كتابك وادفع عند الاستلام

إرسال تعليق

 
Top