0
معلقة عمرو بن كلثوم
يعد الشعر العربى هو الوثيقة الأكثر تأكيدا على ما كانت عليه حياة العرب ، فهو منفذ لحياتهم ، الراوى الأصدق لقصصهم المليئة بالفخر والتباهى والعزة والكرامة والجود والفروسية والشجاعة ، فحينما سجلت الحضارات القديمة تاريخهم بالرسم على الجدران ، غزل العرب الجاهليون تاريخهم ويومياتهم فى شعر ردد فى الأذهان وبقى عالقًا فيها حتى الآن .
من المعلقات العربية الشهيرة معلقة عمرو بن كلثوم الفارس المغوار الذى اشتهر بالشجاعة والفروسية والأصل العريق وشعره الآخاذ ، والذى تباهى به أهل قومه لعدة قرون ، ثم تباهى به العرب إلى اليوم .
مقدمة الكتاب :
الحمد لله وَلىِّ كل ِّ نِعْمة ، والصلاة والسلام على نبىِّ الرَّحمة ، القائلِ : " إنّ منَ الشِّعرِ لَحِكْمة " .
وبعد :
يصوِّر الشعرُ الجاهلىُّ حياة العرب فى الجاهلية أصدق تصوير ، ويعبّر عن مكنونات نفوسهم وخَلَجاتها أدقَّ تعبير لأنّه شعر الفِطْرة البعيدة عن التكلّف والتصنع ، ولا يزال هذا الشعر ــ على تقادم العهد بقائليه ــ ينبض بالحياة ، ويعود غضًّا طريًّا كلما ردّدته الألسن .
ومن أروع صور هذا الشعر الأصيل : القصائد السبع الطوال ، المشهورة بالمعلّقات ، والتى أجمع نقاد الأدب ــ قديمًا وحديثًا ــ على تقديمها وتقديم أصحابها .
واختلفوا فى سبب تسميتها بهذا الاسم ، وأرجح الأقوال أنها سميت بذلك لنفاستها ، من العِلق ؛ وهو الشىء النفيس الثمين ، أو لكَلَف الناس بها وحبِّهم إيّاها ، من العَلَق ؛ وهو الحبُّ والهوى .
وأما القول بأن سبب التسمية يرجع إلى أن العرب اختارها من أشعارها ، فكتبوها بماء الذهب على الحرير ، ثم علقوها على أركان الكعبة ــ وقيل : فى أستارها ــ فهو من باب الأساطير ، كما يرى المحقّقون من علماء الأدب ؛ إذ لم تكن معروفةِّ عند القدماء بهذا الاسم أصلاً !
وأول من جمعها حمّادٌ الرَّاوية ، فى أواخر العصر الأموى وأوائل العصر العبّاسى ، وسماها السُّمُوط ( جمع سِمْط ؛ وهو العِقْد ) ؛ للدلالة على نفاسة ما اختاره ، ومنذ ذلك الحين عُنى الأدباء والشعراء بتحفُّظ هذه القصائج وتدارُسها ، وتعهّدها فحول العلماء بالضبط والشرح .
وقد أردنا أن نذلّل لأبناء العربيّة سبيل الاستفادة منها ، وأن نقرّبها بين أيديهم سهلة ميسَّرة ؛ فكانت هذه الطبعة فى ثوبها الجديد ، وهذا بيان منهج العمل فى إعدادها :
* ضبطنا نصَّ المعلّقات بالشكل ضبطّا شِبْهَ تامِّ .
* قدّمنا بين يَدَىْ كل ِّ قصيدة لمحةً موجزةً إلى حياة قائلها ، وذكرنا سببَ نظمها ( إن وُجد ) ؛ ليكون ذلك مدخلاً إلى عالَم الشاعر ، وعَوناً على تذوُّق شعره .
اعتمدنا ــ فى المقام الأوّل ــ على شروح المعلّقات المشهورة ؛ وهى :
شرح المعلقات السبع للزوزنىّ.
شرح المعلقات العشر للتبريزىّ .
جمهرة أشعار العرب للقرشى ّ .
شرح المعلّقات التسع المنسوب للشيبانىّ .
* أثبتنا رواية الزوزنىّ دائمًا ، وقابلنا شرحه بالشروح الأخرى ، واعتمدنا عليه ـــ فى الغالب ـــ لسهولته ووضوحه ، وعند اختلاف الشُّرَّاح رجَّحنا ما رأينا أنّه أقرب إلى فهم القارىء المعاصر .
* عُدنا فى شرح الغريب إلى معاجم اللغة وكتب الأدب ، واخترنا منها ما هو أسهل فهمًا ، وأقربُ متناوَلاً ، ولم نلتزم فى الشرح دائماً بألفاظ القدامى نفسها ؛ إذ إنَّ الغاية الأولى من هذه الطبعة هى تقريب المعلقات إلى غير المتخصصين بالعربية ، وترجمة لغة الجاهلية إلى لغةٍ عصريَّةٍ مألوفة .
* أردفنا شرحَ الغريب ــ إذا لم يُجزى فى الكشف عن المعنى ــ يإضاءة ٍ تُبيّنُ المقصود ، وتوجّه فكرَ القارىء إلى مراد الشاعر .
* أخرجنا كلَّ معلّقة فى جزء لطيف الحجم ؛ ليَسهُلَ على طلاّب العلم ومحبّى العربية اصطحابه وتدارسه .
راجين أن تنال هذه الطبعة فى حُلَّتها المميَّزة رضا قرّائنا الكرام .
والله الموفّق
فصول الكتاب :
الفصل الأول : نبذة عن عمرو بن كلثوم
الفصل الثانى : معلقة عمرو بن كلثوم
معلومات الكتاب :
اسم الكتاب : معلقة عمرو بن كلثوم
المؤلف : عمرو بن كلثوم
حررها ووضع حواشيها : محمد على الحسنى
الناشر : دار الكتب الوطنية ، هيئة أبو ظبى للسياحة والثقافة
الحجم : 2.60 ميجابايت


 أشترى كتابك وادفع عند الاستلام

إرسال تعليق

 
Top