0

الأحلام بين العلم والعقيدة ... لــ علي الوردي

بحث في الأحلام من حيث تأثيرها في عقائد الناس وعاداتهم وما توصل اليه العلم الحديث في ذلك من نظريات

مقتطف من الكتاب :

إن العوام قد إعتادوا فى جميع العصور أن يأخذوا عقائدهم من محيطهم الذى نشأوا فيه . زكثيراً ما تكون عقائدهم باطلة ولكنهم يعتقدون بانها عقائد حقة يرضى عنها الانبياء والئمة وا جميع الذين يخالفونها كفار مجرمون . وليس من المستبعد أن ينام أحد هؤلاء العوام فيرى فى منامه نبياً أو إماماً يؤيده فى عقيدته الباطلة . وربما امره النبي فى النوم ن يشهر سيفه وينثال على الكفار ذبحاً وسبياً , والعياذ بالله ! وحين يستيقظ عذا المؤمن من نومه قد لا يجد غضاضة فى ان يشهر سيفه فعلاً ويضعه فى رقاب الناس . وهو إذ يفعل هذا لايشعر بواخز من ضميره . ولعله على العكس من ذلك يعاقد بانه مجاهد فى سبيل الله وأن الله سيرزقه الجنة على ما سفك من دماء وسلب من اموال .

خلاصة القول , ان الايمان بالاحلام كثيراً ما يؤدي إلى الضرر من الناحية النفسية والاجتماعية , ولا يفوتني أن اذكر هنا باني التقيت ببعض الناضجين من رجال الدين أسالهم عن هذا الامر فرأيتهم يذهبون فيه مذهب المعتزلة والزيدية القدامي ويقولون بان الأحلام كلها لا تصلح دليلاً على شىء .

إني اتمني أن ينتشر هذا الرأى الرصين بين جمهور المسلمين . وهذا هو مقصدي الاول من تأليف هذا الكتاب .

أقسام الكتاب :

الأحلام بين العلم والعقيدةاشرت فى المقدمة إلى ان الكتاب مقسم إلى ثلاثة اقسام , ومما يجدر ذكره ان القصد الأول من تاليف الكتاب ينحصر فى القسم الاول منه , إذ هو يبحث فى الاحلام من الناحية الاجتماعية . ولكني وجدت عند الفراغ من كتابة القسم الأول أن الموضوع سيبقي ناقصاٌ مالم يعقبه بحث فى النظريات والآراء التى ظهرت أخيراً حول الاحلام .

وهذه النظريات والآراء تتفرع إلى فرعين . احدهما يدرس الاحلام فى ضوء علم التحليل النفسي , والاخر يدرسها فى ضوء علم جديد يطلق عليه الان اسم " الباراسيكولوجي " . ولهذا فقد حاولت فى القسم الثاني من الكتاب تلخيص النظريات النفسية فى الاحلام , ثم حاولت فى القسم الثالث تلخيص النظريات البارانيه .

وهنا أو أن اعترف بانى لم اوفق توفيقاً كثيراً فى القسم الثاني من الكتاب . فقد مات تلخيصى للنظريات النفسية فيه جزئياً غير شالم , ولعله أقرب الى النقص منه إلى الكمال . وسبب ذلك اني اهتممت فيه بالنظريات التى ظهرت فى بلاد الغرب كنظرية برجسون وفرويد وأدلر وما أشبه , دون ان اعتني بالنظريات الأخرى التى ظهرت فى بلاد الشرق كالصين الشعبية والاتحاد السوفياتي .

وقد علمت اثناء سفرتي الاخيرة الى الصين وروسيا ان هناك نظريات نفسية فى هذا الشأن لا يستهان بها . ولكني مع الاسف لم استطع ان أدرسها دراسة وافية لقصر المدة التى بقيت فيها هناك من جهة , ولجهلي بلغة القوم من الجهة الأخري .

وعساني أتمكن من سد هذا النقص فى وقت قريب أو بعيد , لاسيما بعد ان فتحت الثورة أبواب العالم شرقاً وغرباً وجعلتنا قادرين على دراسة جميع النظريات والآراء العلمية من غير حجر او تحديد .

 

 

بيانات الكتاب :

الأسم : الأحلام بين العلم والعقيدة

تأليف : علي الوردي

الناشر : دار كوفان

سنة النشر : الطبعة الثانية 1994

الحجم : 5 ميجا





إرسال تعليق

 
Top