0

من كتاب المخلوقات الوهمية ... لــ خورخي ل. بورخيس

يورد خورخي بورخيس في كتابه (كتاب المخلوقات الوهمية) حشدًا من الحكم والخرافات والأساطير من مختلف الثقافات، ويقول في مقدمة الطبعة الثانية (1967) إنه لم يصمم كتابه هذا على غرار منتخبات نثرية مشابهة له أو قريبة من حقله، مثل أعمال (روبرت بورتن) أو (جميس فرايرز) التي تُقرأ على نحو متتابع قراءة متصلة. ويدعو أن يقارب القارئ كتابه «كمن يلعب بالأشكال المتغيرة التي يعكسها المشكال» على حد عبارته.

المقدمة :

نصطحب طفلاً للمرة الأولى إلى حديقة الحيوانات . قد يكون هذا الطفل أياً منا نحن , او , على العكس , كنا نحن هذا الطفل ولا نستذكر. فى هذه الحديقة المرعبة يشاهد الطفل حيوانات لم يسبق له أن شاهدها , يشاهد يغاور وعقابين وبياسين , وحتي زرافات . يشاهد للمرة الاولى جحافل مملكة الحيوان الجامحة , وعوض ان يحجفله المشهد أو يرعبه , يلاقي في نفسه استحسانا . يستحسنه بحيث تغدو الزيارة إلى الحديقة سلوي للطفل , أو ما يتبدى للطفل انها سلواه . فكيف السبيل إلى تعليل هذه الظاهرة الشائعة , والملغزة في الوقت نفسه ؟

المخلوقات الوهميةطبعاً يسعنا الإنكار . يسعنا الزعم بأن الأطفال إذ يصحبون إلى حديقة الحيوانات يعانون , بمضي عشرين عاما , أعراض العصاب . يسعنا الجزم بان الطفل , تعريفاً , هو مكتشف وأن اكتشاف الجمل ليس أغرب من المرآة أو الماء او السلالم . ويسعنا الجزم بان الطفل واثق من أبويه اللذين يصطحبانه إلى هذا المكان الذى يعج بالحيوانات . إلى ذلك , فإن النمر القماش , والنمر الرسم فى دائرة المعارف قد مهدا له الطريق للقاء النمر دماً ولحماً من دون فرع.

لننتقل الآ من حديقة حيوانات الواقع إلى حديقة حيوانات الأساطير , حيث شعب الحيوان ليس أسداً بل سفنكس وعنقاء مغرب وسنتور . ينبغي لعديد أهل الحديقة الثانية هذه أن يربو على عديد الاولي , بما أن المسخ ليس سوي مزاج من عناصر كائنات حقيقية وبما أن احتمالات فن المزج يقارب اللانهاية . فى السنتور مزيج حصان وإنسان , وفى المنتور مزيج ثور وإنسان وعلى هذا النحو يسعنا على ما يبدو لي خلق عدد لا متناه من المسوخ وأمزجة السمك والطير والزواحف , لايجد مسعاناً إلا السأم أو التقزز ومع ذلك فإن هذا لايحدث .

قد يبرر عنوان هذا الكتاب اشتماله على الأمير هاملت , والنقطة والخط والمسطح والمكعب المضاعف وجميع المصطلحات ذات الصلة بالنوع , وربما كل واحد منا , نحن , بالأضافة إلى الألوخة. أى بالاختصار و قد يبرر اشتماله على الكون بأسره تقريباً. ومع ذلك فقد قصرنا فيه اهتمامنا على ما توحي به , مباشرة , عبارة " الكائنات الوهمية " , فصنفنا ثبتاً بالكائنات الغريبة التي ابتدعها أمزجة البشر عبر الزمان والمكان .

نحن نجهل معني التنين , كما نجهل معني الكون . سوى أن شيئاً ما فى صورته يتلاءم ومخيلة البشر, وعلى هذا النحو يظهر التنين فى عصور وأصقاع مختلفة .

كتاب مثل هذا لا يد أن يكون ناقصاً , وكل طبعة جديدة منه هو نواة طبعات لاحقه , قد تتكاثر إلى ما لا نهاية .

إننا ندعو القارىء المحتمل فى كل من كولوكبيا والبارغواي أن يبعث إلينا بأسماء وأوصاف وأنماط السلوك الحقيقة للمسوخ المحلية المزعومة .

لم يصمم ط كتاب المخلوقات الوهمية " شانه شأن مصنفات أخري من المنتجات النثرية , كأعمال روبرت بورتن أو فرايزر أو بلينس , لأجل قراءة متصلة . ويكون من دواعي غبطتنا أن يقاربه القارىء الفضولي كمن يلعب بالإشكال المتغيرة التى يعكسها المشكال.

بيانات الكتاب :

الأسم : من كتاب المخلوقات الوهمية : يليه ضيفاً على بورخيس

تأليف : خورخي ل. بورخيس & لألبرتو مانغويل

ترجمة : بسام حجار

الناشر : المركز الثقافي العربي

تاريخ النشر : 2006

الحجم 3 ميجا





إرسال تعليق

 
Top