0

 

إن السؤال الذي يطرح نفسه، إنما يتصل بحجم وتوقيت الحملة التعبوية على الثورة الروسية تحت عباءة "الغولاغ" والدكتاتورية "الستالينية" في ظل الظروف الصعبة والمأساوية التي كانت تعيشها البلاد. إن المنحى العام الذي سارت فيه الأمور، يبتسم بطابع الحقد والتجني على التجربة السوفييتية، ووصمها تاريخياً، وهي بالتالي انتصار للرأسمالية، ودعاية مجانية لفكر العولمة، وانتصار لا أخلاقي لأحلام الإمبراطورية الأمريكية غير المتوجة، والتي تمارس أبشع الجرائم الإنسانية على مر العصور، وصورتها في العراق وأفغانستان وفلسطين.. وغيرها ماثلة أمامنا الآن، معززو بجرائم سجون غونتنامو وأبو غريب، وفضائح السجون السرية. كل هذا لا يجري في مطلع ومنتصف القرن العشرين، كأحداث ما ورد في الكتاب، بل في مطلع القرن الواحد والعشرين، وبعد إطلاق شرعة حقوق الإنسان.

أرخبيل غولاغ خلال جميع السنوات حتى عام 1961، ليس فقط كنت مقتنعا أنني لا يجب أن أرى سطرا واحدا مما أكتب في حياتي، ولكن أيضا، وألاّ أتجرأ أن أسمح لأي من معارفي أن يطلع على شيء مما كتبت خشية أن يصبح ما أكتب معروفا للجميع " .. بإختصار لخص ألكسندر سولجنيتسين الأديب والمعارض الروسى فى خطاب تسلمه جائزة نوبل للآداب عام 1970معاناته مع نظام رفض ان يمنحه الفرصه كأديب لإنتقاد الإنحدار الأخلاقى فى الغرب .

ولد سولجنيتسين في 11 ديسمبر 1918، كان روائياً روسياً سوفيتياً، وكاتب مسرحي ومؤرخ، عمد خلال كتاباته تحذير الناس من "الجولاج" -معسكرات الاتحاد السوفيتي للعمل القسري - خاصةً روايتيه "أرخبيل غولاغ" التي لفتت انظار العالم إلى معسكرات العمل القسري في الاتحاد السوفياتي، و"يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش" أحد اشهر  أعماله ، التى اعتبرته الصحافة السوفياتية خائنا وشنت هجوما لاذعا ضده بعد نشر الجزء الأول من ثلاثيته "أرخبيل غولاغ" في عام1973، وهى الرواية التى تناولت تفصيلات عن الفظائع التي كانت تمارس في منظومة السجون ومعسكرات العمل القسري السوفياتية خلال الفترة بين عام 1918 وحتى عام 1956.

طرد من الاتحاد السوفيتي سنة 1974 ،لكن بعد ذلك بأربع سنوات تم نفيه إلى الغرب حيث أصبح هناك ناقداً دائماً للنظام السوفياتي ولروسيا ما بعد الشيوعية في ما بعد الأمر الذى دفع السلطات السوفيتيه إلى سحب الجنسية منه ونفي من بلاده ليقيم أولا في سويسرا، ثم في الولايات المتحدة، حيث عاش في عزلة اختيارية أكمل خلالها عملين آخرين، منتقداً ما كان يراه انحداراً أخلاقياً للغرب وهو ما دفع ضريبته معتقلا 8 سنوات في سجون سيبيريا.

عاد ألكسندر سولجنيتسين إلى روسيا سنة 1994، إلا أنه بعدها بدأ يختفي عن الأضواء شيئا فشيئا خصوصاً بعد ان منحه الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين جائزة الدولة للغة روسية بعد ذلك بعدة أعوام.الا انه استمر فى الكتابة فى التاريخ والهوية الروسية.

من أعماله ألادبية :" أرخبيل غولاغ (ثلاث اصدارات 1973-1978)، يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش (1962)، الدائرة الأولى (رواية، 1963)، جناح سرطان (رواية، 1968)، عجل ناطح شجرة بلوط (1975)، مئتين سنة مع بعض (2003).

سولجنيتسين هو أب إغنات سولجنيتسين عازف بيانو.

مات بسبب سكتة قلبية بالقرب من موسكو في 3 أغسطس 2008، وكان عمره 89 عاماً. تمت إقامة مراسم دفن في دير دنسكوي في موسكو يوم الأربعاء، 6أغسطس 2008. دفن في نفس هذا التاريخ في مكان اختاره في مقبرة دنسكوي.

إرسال تعليق

 
Top